محمد حمد زغلول
343
التفسير بالرأي
يعتمد فيه بشكل كبير على الرواية ، فهو يؤكد كل جزيئة من أحداث الغزوة التي يتكلم عنها بالمأثور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وخلاصة القول إن الخازن كان موفقا في تعاطيه مع الأحداث التاريخية التي وقعت في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم فكان كلامه مؤيدا بالدليل الصحيح ، وأن الإسهاب الذي تناول به المفسر تلك الأحداث لم يكن مملا كما قد يخطر للبعض ، بل كان في محله ، وأنه قد أغنى تفسيره وكان علامة مميزة في منهجه في التفسير . وذكرت عند الحديث عن موقفه من الأحكام الفقهية بأنه أضاف موسوعة فقهية إلى تفسيره ، وهنا لا يسعني إلا أن أذكر أن المفسر قد أضاف كذلك موسوعة في السيرة النبوية الشريفة إلى تفسيره القيّم . ج - موقف الخازن من الإسرائيليات : في موضوع الإسرائيليات تميز منهج الخازن بالاستطراد في ذكرها ، ونقل الكثير منها عمن سبقه من المفسرين ، والمؤسف هنا أنّ المفسّر رحمه اللّه لا يعقب على تلك الإسرائيليات بالتصحيح أو التضعيف « 1 » ، ولا ينظر إليها بعين الناقد البصير بل يكتفي بالسرد فقط ، اللهمّ إلا ما ندر فكان يقف عند بعض القصص ليبين كذبها أو ضعفها ، ومثال ذلك ما ذكره في قصة فتية أهل الكهف الواردة في قوله تعالى : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً [ الكهف : 10 ] . فبعد تفسير مقتضب للآية قال المفسر : « ذكر قصة أصحاب الكهف وسبب
--> ( 1 ) - الموضوعات والإسرائيليات محمد أبو شهبة ص 139